"فايننشيال تايمز": برلين وباريس تحتجان على قتل إسرائيل طالبي المساعدات بغزة

"فايننشيال تايمز": برلين وباريس تحتجان على قتل إسرائيل طالبي المساعدات بغزة

أعربت ألمانيا وفرنسا، الجمعة، عن قلقهما إزاء مقتل العشرات من سكان غزة الذين كانوا يطلبون المساعدة، في الوقت الذي واجهت فيه إسرائيل انتقادات بسبب قيام قواتها بإطلاق النار بالقرب من قافلة إنسانية.

ووفقا لصحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، دعت ألمانيا، الحليف القوي للدولة اليهودية منذ بدء حربها مع حماس في أكتوبر، إسرائيل إلى تقديم تفسير "كمسألة عاجلة" وحثت على وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 30 ألف فلسطيني، بحسب السلطات الصحية في غزة.

وكتبت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "أراد الناس إمدادات الإغاثة لأنفسهم ولعائلاتهم وانتهى بهم الأمر إلى الموت".

وأضافت: "التقارير الواردة من غزة صدمتني.. يجب على الجيش الإسرائيلي أن يشرح بشكل كامل كيف حدث الذعر الجماعي وإطلاق النار".

وقالت الحكومة الألمانية، إنها تشارك في مناقشات دولية حول أفضل طريقة لإجراء تحقيق، مضيفة أن الصور "المروعة" للحادث تعني أن هناك حاجة إلى تغيير في إدارة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية في برلين: "إن خطورة الوضع أصبحت الآن أكثر وضوحا.. هناك حاجة أخيراً إلى وقف إنساني لإطلاق النار".

وقالت إسرائيل إن الوفيات في حادث يوم الخميس نتجت عن "تدافع" بين سكان غزة اليائسين الذين كانوا يبحثون عن الطعام، رغم أنها اعترفت بأن قواتها أطلقت "طلقات تحذيرية" بالقرب من الحشود.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع "إكس": "سخط عميق على الصور القادمة من غزة حيث يستهدف الجنود الإسرائيليون المدنيين.. الوضع في غزة رهيب.. يجب حماية جميع السكان المدنيين.. يجب تنفيذ وقف إطلاق النار على الفور للسماح بتوزيع المساعدات الإنسانية".

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورني لراديو فرانس إنتر: "سنطالب بتوضيحات وستكون هناك حاجة إلى إجراء تحقيق مستقل".

ووقع الحادث في وقت مبكر من الصباح أثناء مرور قافلة مساعدات إنسانية، تحت حماية عسكرية إسرائيلية، عبر حاجز تفتيش من جنوب قطاع غزة إلى شماله.

وزعم مسؤولو صحة فلسطينيون وشهود عيان أن القوات الإسرائيلية فتحت النار على مئات السكان الذين اندفعوا نحو الشاحنات، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وقالت إسرائيل إن وحدة دبابة بالقرب من قافلة المساعدات أطلقت طلقات تحذيرية على حشد من الآلاف قبل أن تنسحب، وأن "البعض بدأ بعنف في دفع ودهس سكان غزة الآخرين حتى الموت، ونهب الإمدادات الإنسانية".

وقال الجيش الإسرائيلي إن قافلة المساعدات التي وصلت يوم الخميس كانت شحنة خاصة من مصر، دخلت جنوب غزة عبر معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل.

وقال دانييل هاغاري، كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، إن الدبابات والطائرات بدون طيار الإسرائيلية كانت في المنطقة لتأمين القافلة، وأضاف أن الوفيات نجمت عن تدافع ودهس شاحنات للناس، وأضاف: "إن توزيع المساعدات داخل غزة يمثل مشكلة".

ومن جانبها، أدانت حماس "المذبحة البشعة" التي ارتكبتها إسرائيل، وطالبت الحكومات العربية والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة.

ومنعت الولايات المتحدة يوم الخميس محاولة جزائرية في مجلس الأمن الدولي لتمرير قرار يحمل إسرائيل وحدها المسؤولية، وقال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة روبرت وود: "المشكلة هي أننا لا نملك كل الحقائق هنا".

وقالت الولايات المتحدة في وقت سابق إنها تحقق في الحادث: "نحن نتحقق من ذلك الآن.. هناك نسختان متنافستان لما حدث"، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن للصحفيين في البيت الأبيض يوم الخميس: "ليس لدي إجابة بعد".

وقال إنه يتوقع أن يؤثر سقوط القتلى على المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لوقف القتال وإطلاق سراح أكثر من 100 رهينة إسرائيلي تحتجزهم حماس في غزة.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخسائر في الأرواح يوم الجمعة دون أن يذكر إسرائيل بالاسم، وأضاف: "المدنيون اليائسون في غزة بحاجة إلى مساعدة عاجلة، بمن في ذلك أولئك الموجودون في الشمال حيث لم تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات منذ أكثر من أسبوع".

وأدانت دول الشرق الأوسط التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بما في ذلك مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وتركيا، إسرائيل بسبب الحادث. 

أدانت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الخميس، بشدة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي تجمعاً لآلاف السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، ووصفت تركيا الحادث بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت حماس ستنسحب من المحادثات بشأن صفقة الرهائن التي توسطت فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر، في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الخميس إنه "من السابق لأوانه القول ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق آخر في الأيام المقبلة".

وحذر المسؤولون الدوليون منذ أشهر من تفاقم الكارثة الإنسانية، بما في ذلك في الأسابيع الأخيرة النقص الشديد في الأمن للقوافل التي تحاول توزيع المساعدات.

وقالت الحكومة الألمانية إنها تجري محادثات مع الأردن بشأن إمكانية توصيل المساعدات الإنسانية عن طريق الإنزال الجوي لتجاوز الاختناقات الإسرائيلية.

وشمال غزة على وجه الخصوص معزول عن الجنوب بممر عسكري إسرائيلي ويكاد يكون خاليا من السكان باستثناء ما يتراوح بين 200 ألف و300 ألف نسمة، وفقا للتقديرات العسكرية الإسرائيلية، وتقول جماعات الإغاثة الدولية إن أولئك الذين بقوا يواجهون مستويات قريبة من المجاعة من الجوع.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية